السيد محمد حسين الطهراني
47
معرفة الإمام
ولذلك يجمع بين هاتين المجموعتين من الروايات - الروايات الواردة في نزول آية الإكمال يوم عرفة ، والواردة في نزولها يوم الغدير - ولا تنافي بينها ، فإنَّ التنافي إنَّما كان يتحقّق لو كان النزول في يوم عرفة ، ويوم الغدير . وأمّا لو كان النزول في يوم عرفة ، والإبلاغ في يوم الغدير فلا تنافي في الموضوع . وأمّا ما جاء في الروايات أنه يوم عرفة حيث إنَّ الآية تدلّ على كمال الدين بالحجّ وما أشبهه ، فهو من فهم الراوي ولا ينطق به الكتاب ، ولا بيان من النبيّ يُعتمد عليه . والشاهد على هذا الجمع بين هاتين المجموعتين من الروايات رواية نقلها العيّاشيّ في تفسيره عن جعفر بن محمّد بن محمّد الخزاعيّ ، عن أبيه ، قال : سمعت الإمام الصادق عليه السلام يقول : لَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ عَرَفَاتَ يَومَ الجُمُعَةِ أتَاهُ جَبْرَئيلُ فَقَالَ لَهُ : إنَّ اللهَ يُقْرِئكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكَ : قُلْ لُامَّتِكَ : ألْيَومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ بِولَايَةِ عَلِيّ بْنِ أبِي طَالِبٍ ، وَأتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلَامَ دِينًا ، وَلَسْتُ انْزِلُ عَلَيْكُمْ بَعْدَ هَذَا ، قَدْ أنْزَلْتُ عَلَيْكُمْ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ وَالصَّوْمَ وَالْحَجَّ ، وَهي الْخَامِسَةُ ، وَلَسْتُ أقْبَلُ هَذِهِ الأرْبَعَةَ إلَّا بِهَا . « 1 » قول اليهود : لو كانت آية الإكمال نازلة علينا لاتّخذنا ذلك اليوم عيداً على أنَّ فيما نقل عن عمر من نزول الآية يوم عرفة إشكالًا آخر ، لأنه جاء في جميع هذه الروايات أنَّ بعض أهل الكتاب - وفي بعضها أنه كعب - « 2 » قال لعمر : إنَّ في القُرْآنِ آيَةً لَوْ نَزَلَتْ مِثْلُهَا عَلَيْنَا مَعْشَرَ اليَهُودِ
--> ( 1 ) - « تفسير العيّاشيّ » ج 1 ، ص 293 ؛ وجاء هذا الحديث أيضاً في « تفسير البرهان » ج 1 ، ص 444 ؛ و « بحار الأنوار » ج 9 ، ص 306 ، طبعة كمباني . ( 2 ) - « الدرّ المنثور » ج 2 ، ص 258 .